فارتـــــــقِ

أنت ومضٌ فى عيـــون الورى فأتلق


حـــــوار عن الحب

 

إهداء..

عزيزتي نسمة ترى أتتذكرين أحداث هذه القصة؟ إليك أهديها و إلى صداقتنا الباقية بإذن الله

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

حوار عن الحب

 

 

كنا إذا تجالسنا لمعت فى أعيننا الأحلام، و بألسنتنا تراءت أمامنا حكايانا الصغيرة عن الحياة..

يومها دخلتْ قاعة الدرس و البِشر على وجهها، فعصفت بالحياةِ عيناى..ترفعتُ أن أخوض مع المحيين فى طريقها و استكنت بابتسامةٍ من هدوءٍ بينما تركتُ النشوة تتقافز داخلي، و قلبي يرقص على وقع قدميها حتى وصلت هى إلىّ..

تبادل وقارنا السلام على حين ذاب قلبانا فى عناقٍ و عتابٍ و شوقٍ و حديث..استأنس وجودي بوجودها، و استكان قلبى يعيد التأمل في ألوانِ الموجودات بعد أن أتت.

قالت لي و هى تحاورني :

 

<< هل ستسرين لى بحبك إذا مس قلبك يوماً الهوى؟ >>

 

لطالما أرهقتُ عقلي بذات السؤال و يجيب قلبي أن لا..أبداً لن يعترف قلبى لخلاياه ذاتها بأنه يحب،فكيف أسر إليها بما لا يقره قلبي؟؟

و أجبتها :

 

<< سأظل أبداً أرى في المرآةِ وجه طفلةٍ لا ينضج مع  الأيام..لن تثق حكمة عقلي يوماً في حكمة قلبي..هل سيحسن الإختيار؟؟ هل يتحمل كل ما يلقيه إليه الحب من عطاءٍ و مسئوليةٍ و إلتزام؟و يظل السؤال.. و أظل أنا تحت نور القمر..وحيدة..أرى بين حنايا تجاعيد الوجه براءةً و طفولةً و خفراً و إنطلاقا، أم أن كل هذا وهم بناه عبثُ مراهقةٍ، و قلبٌ ولد لعقلٍ يحرق خلاياه بالإحتمالات؟ صدقيني لست أدرى! >>

 

كان حوارنا قد بنى لنفسه صومعةً تقيه صخب الطالبات و لهوهن من حولنا كعادتنا كلما تناقشنا أو تحاكينا، اصطدمت عيناها بالصدق فى عينى، و وقفنا نلتقط أنفاسنا، فوجدت قلوبنا فى هذا الصمت فرصةً تستلذ خلالها وجودنا معا،ً بعيداً عن هذا العقل  المتربع على سلطان حوارنا.

 

<< و أنت؟ >>

 

عاد العقل يصدر أوامره و نواهيه، لكن يظل قلبي دوماً يتنفس وجودها حتى إذا غاب عني وجهها و صوتها.

 

<< مثلك لا أثق فى قدرتي على الحب>>

 

ركضت عيناها الشاردتان على السماء و السحب و الحياة خلف النافذة..عيناها ترى و لا ترى..تناقض الهم فيهما مع إبتسامةٍ حالمةٍ على الشفتين..ملاكي..و أنا أتأمل هذا الوجه، لم أحس تغيراً؟ لمس قلبي فى جوابك الغموض و بحث فيه طويلاً عن الصدق فلم يجده..

أتحبين؟ يا ملاكى أتحبين؟ هل لمس قلبك زائراً جديداً يتحسس في خفرٍ أطرافه؟و هل استكان قلبك له؟ أتحبين يا ملاكي الصغير؟

ملأت عيني بصورتها و رموشها الطويلة ترسل الظلال على وجنتها الناعمة، و  تدفأت بعينيها الحبيبتين إلى نفسي و قد أضاءتا بأشعة الشمس..

لشد ما أحبك يا صغيرة..

زهرتا ياسمينٍ في طوقٍ ضمتهما إليه صداقة و براءة..

زهرتا ياسمينٍ هما كل ما نملك، و كل ما نحب أن نملك..

أنا و أنت زهرتا ياسمينٍ توحد عطرهما فى حب الله منذ الزمان الأول.

إذا كنت أنت بعثت فى الحياة و الحب لكل ما حولي و من حولي، فكيف لا تكونين أول من أحب و لا صلة دمٍ تربط بيننا ؟!

تتوحد أكفنا للحب و للحزن و الأمن و الصمود..تتوحد أكفنا للدعاء..

يتوحد دمعنا للتسبيح و الإبتهال..

مرت بنا أيام كثيرة..لكن إلى متى و أين يحملنا العمر الآتي؟

لكنى أحبك يا صغيرة.

تلمست أناملي أناملها، فاستدارت و قد ذاب شرودها في غموضها و ذهبا، و فى عينيها قرأت حواراً جديداً، لكن قاطعنا دخول المعلمة الفصل فآثرنا الإنصات، و إن ظلت ترتسم أمام عينى أطياف حوارنا السابق عن الحب.

 

تمت

موجه-17 سنة

(5) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 07 اكتوبر, 2006 02:06 ص , من قبل نبيه المنسي
من المملكة العربية السعودية

نصك مفعم بالمشاعر..
و لكن هل نتحمل مسؤلية الحب؟؟؟

اضيف في 07 اكتوبر, 2006 11:13 ص , من قبل Artemis

عزيزتي موجه ,,
كلماتك غاية في الرقة و الجمال ..
أحببت الالفاظ المنتقاة بعناية فائقه و التي تدل على موهبتك ..

دمت بخـير ..
تحـياتي

اضيف في 12 اكتوبر, 2006 10:00 م , من قبل موجه
من مصر

أشكر مرورك يا نبيه، كتبت هذا النص وأنا في السابعة عشر من عمرى، و اليوم وأنا فى العشرين لم أحب حتى الآن كى أعرف إجابة سؤالك و سؤالى، و أشك فى قدرتى كزوجة على تحمل مسئوليية منزل و أطفال بحب إلى جانب عملي إن شاء الله أن يرزقني أسرة و عملاً.


مرحباً بك فى مدونتى يا أرتميس و شكرا لتعليقك :)

اضيف في 21 نوفمبر, 2006 11:08 م , من قبل nesma
من مصر

ملاكي الصغير...
أعرف أن هذه الزيارة قد تأخرت زمنا ...
و لكني آتيت....
....
كيف أعادتني كلماتك لهذا العمر.. لرجفة الحلم الأول......
...
مازلت أذكر نور الصباح الهادئ.. ردائك الزيتي اللون و مكاننا المفضل بالقرب من النافذة....
يومها... كانت أحلامي عن الحب عظيمة حقا :-)
....
محظوظة أنا بك ... و فخورة كذلك
...
...
رحالة

اضيف في 25 يناير, 2007 03:06 م , من قبل رفيقة الشجن
من مصر

لعلني كنت و لازلت أشهد هذا الحب الأزلي ........حب النجم للقمر...... حب قلبي للشجن........حب العابد للسجود في جوف الجبل......و حب رحالة لموجة بحر رافقتها لالتقاء البحر بالأفق..

رفيقة الشجن...آية



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية








خرابيش على حائط المدونة

كل العصافير التي لاحقت كفي على باب المطار البعيد.. كل حقول القمح، كل العيون.. كانت معي..لكنهم، أسقطوها من جواز السفر أسقطوها من جواز السفر
كلمتك للمدونة