فارتـــــــقِ

أنت ومضٌ فى عيـــون الورى فأتلق


زرقـــــــــة..

                      

 
 
ارتمى الجسد الصغير على مكتب الطبيبة فى المشفى التعليمى، و الزرقة و الشهيق يعزفان سيمفونية الإختناق على وجهه.

-سيموت.. قالت الطبيبة.

-فليكن ما يكن..لقد فعلت ما بوسعي.. قال والد الرضيع.

-إنه فقط بحاجه إلى حضانه تكتمل فيها نمو رئتاه.. بضعة أيام لا أكثر..ابحث له عن حضانة

-كذا قالو لى فى المشفى الذى به ولد..المشفى الإستثمارى"

-و لم لم تدخله فى حضاناتها؟

-فعلت حتى نفد مالى

-و بعد؟

-طردنا..

-ابحث له عن حضانه مجانية

أشار الأب لرضيع آخر أزرق

-أخوه التوءم..أفضل حالاً

-يحتاجان إلى حضانة

-أعلم

-ابحث لهما عن حضانة

"فعلت ذلك مدة أربعة ليال..و لم يقبلنا أى مشفى

-لماذا؟

-البعض يشترط أن يكون الطفل ولد فى مشفاهم

-و البعض الآخر؟

-ليست لديهم أماكن

-و ليس لدينا أماكن

-نفد صبرى..هذا مشفى حكومى..لجئت إليك يا بلدي

-سأتصل لك بمشافٍ أخرى........لا..ليست لديهم أماكن..

-قلت لك من قبل ذلك

-اذن جد له من المال ألفا أو ألفين يحيا باذن الله

-سهل القول لديك

-سيموت

-فليكن، قولى لى ماذا أفعل؟

-خذه إذن..لا تدعه يمت لدينا ها هنا

-لا لن أذهب

-ليس بوسعنا شيئ..يمت فى منزلكم أفضل

-لا لن أذهب

-و أخوه؟

-لا لن أذهب

-ليست لدينا أماكن

-لا لن أذهب

-سيترك فى شهقاته حتى يمت، ليس بوسعى شئ

-لا لن أذهب

-سيموت

-لا لن أذهب

أحب اللون الأزرق..

فهو لون البحر و لون السماء و لون عين حبيبتى،

و لون عيني طفلى حينما فتحهما للحياة،

و لون وجهه و شفتاه الصغيرتان،

حينما مات.


6-10-2006

 20سنة


للأسف هذا الموقف حقيقي تماماً، و حدث أمام عيني أخي فى مشفي عام تعليمي..لا ألوم المشفى بقدر ما ألوم الحكومة و ألومنا جميعاً..فنحن نحمل ذنب هذا الطفل الذى قتله الفقر و إهمال الرعية

(8) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 اكتوبر, 2006 01:49 ص , من قبل نبيه المنسي
من المملكة العربية السعودية

رحمه الله..
للأسف...في بلد البترول يحصل أشد من هذا
سلمت

اضيف في 19 اكتوبر, 2006 07:13 م , من قبل موجه
من مصر

تصورت أننا البلد الوحيد الذى لا يعنيه أرواح أبنائه.
:(

اضيف في 20 اكتوبر, 2006 05:32 م , من قبل Artemis

موجه عزيزتي ..

يا الهي كم مؤلمة هذه القصة :(

أنت رائعه كعادتك ..
تحـياتي

اضيف في 23 اكتوبر, 2006 06:25 م , من قبل سارة مطر
من المملكة العربية السعودية

أيتها الرائعة لقد شدني كثيراً عنوان موضوعك.. وأنا اتفق مع نبيه نعم ياموجة ان مثل هذه القصة تحدث عندنا كثيراً كثيراً..

كم آلمتني هذه القصةواتعبتني..

موجة ستجدين إيميلي مرفق مع اسمي.. لأني لااعرف بكيفية الأضافات..!!

اضيف في 24 اكتوبر, 2006 01:53 م , من قبل odyssey
من مصر

مرحباً بك ثانية و يا رب دائماً يا أرتميس...
بل أنت الرائعة عزيزتي..أشكرك

___

ياه يا سارة ده أنا ((خبطت)) العنوان..فكرت كثيراً و لم أجد عنواناً آخراً يصلح..سعيدة أنه أعجبك و تسلميلى من كل تعب.
:) شكراً عزيزتي لقد أضفتك-أو هكذا أتمنى فقد غيروا طريقة الإضافة :(
يا رب نلتقي قريباً على الماسنجر.

:)

اضيف في 02 فبراير, 2007 01:52 م , من قبل أحمد منتصر
من مصر

ما شاء الله يا موجة جميلة.

بس إنتي اعتمدتي ع الحوار أكتر، معرفش بس أنا عندي رواية الأحداث كانت حتعطي مجالًا رحبًا أكثر لوصف مشاعر الأبطال.

والتكثيف في العمل جميل.

(لا تدعه يمت): (لا تدعه يموت).

مع تحيّاتي.

اضيف في 08 فبراير, 2007 03:55 م , من قبل موجه
من مصر

أول مرة فى مدونتي يا أحمد..مرحباً بك..
بالفعل القصة كلها حوارية..لم أكتب قصة تعتمد على الوصف منذ زمن طويل..ربما لهذا السبب وجدت نفسي أعتمد على الحوار.
شكرا.

اضيف في 27 مايو, 2007 01:37 م , من قبل ماشي الطريق

mabrouk elmwdwna ya moga
balash kasl b2a w 3ayzyn ketabat yama



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية








خرابيش على حائط المدونة

كل العصافير التي لاحقت كفي على باب المطار البعيد.. كل حقول القمح، كل العيون.. كانت معي..لكنهم، أسقطوها من جواز السفر أسقطوها من جواز السفر
كلمتك للمدونة