فارتـــــــقِ

أنت ومضٌ فى عيـــون الورى فأتلق


مدينة على الزجاج

 
أضواء المدينة الصاخبة بالليل، والشارع يجرى تحت المطر..أسمع قرعات حذائي وسط خطوات الناس المسرعة، وأرى وجوههم الجامدة تلمع في أضواء السيارات مع ذرات المطر المنهمر..أحكم المعطف حولي وأتمسك بمظلتي ووحدتي، أدير وجهي عن الوجوه أرقب  واجهات المحلات اللامعة..تلتقط عيني صورة الشارع المنعكسة على النافذة..بحر من المظلات والمعاطف والسيارات، ترقص فيه الأضواء اللامعة وسط بخار الماء المتكاثف..ذلك العالم خلف ظهري..تلك المدينة أمامي..وروحي المغسولة بالمطر..يتوقف بى الزمن..أتنفس عطر اللحظة..رائحة المطر والمعطف والمظلة، رائحة أقداح الشوكولاتة تحتل فضاء المقاهى، عطر تلك المرأة بجانبي، تتأمل بفضول البضاعة المتراصة خلف الواجهة، وموسيقى خفيفة تغمر كل شئ..

 

<<أيها العالم الحالم أحبك>>

 

أمزج كل شيئ فى رئتى، وتكبر روحي تضم إليها الواجهة اللامعة..ترتفع تتباطأ فى الهواء،تمتص تفاصيل ألوان الشتاء..ترمق الناس..تتحرك وجوههم..أسمع أحاديثهم، تختلط فيها الإبتسامات بالحزن و الحب و القلق..تتباطأ خطواتهم، يذوب الثلج عن أكتافهم..تتوهج بالدفء أجسادهم. 

أسمع المرأة بجانبي تحادثنى و تقف مبتسمة فى انتظار لإجابتي..أضحك فى سرور وأنا أنظر لها، ثم أستدير وأذهب تاركاً ضحكتى منطبعة على زجاج الواجهة خلف ظهرى.

(3) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 17 سبتمبر, 2006 06:25 م , من قبل حسن نعيم
من قطر

رائع ما كتب يا موجة فعلا ليس هناك أجمل من تلك اللحظة الجو الماطر وأضواء السيارات أه كم أحبها تلك اللحظات لكني فقدتها منذزمن بعيد دمتبكل الود على ما قدمت وذكرتنا به وادعوك لزيارة مدونتي
ولها عدة عناوين وهذا رابط لواحد منها
http://hassannaiem.jeeran.com/samdon/index.htm
ربما تعجبك وربما لا سعيد بزيارتي لمدونتك الرائعة

اضيف في 18 سبتمبر, 2006 12:07 ص , من قبل سايكروب
من المملكة العربية السعودية

&&&فعلاً أيها العالم الحالم أحبك &&&
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أخي الكريم أولاً نشكرك على تشريفك لن بتصفحك مدونتنا وبتعليقك الرائع وجعل الله مدونتك نبراساً للغير في زمن تمادى فيه الظلام على النور وجعل الشاب المسلم حائراً من أمره في عهد التطور التقني و المفاهيم الغريبة التي أغلبها أقتيدت من الغرب الجانب الفاسد ...
كم أحلم أن أعيش في مثل هذا المزيج الرائع وللتنويه المدينة التي أعيش فيها تعاني من قلة الأمطار بشكل مخيف للغاية وتقع في الساحل الغربي للمملكة العربية السعودية ..
كل عام وأنت بخير بمناسبة قرب دخول شهر الرحمة و المغفرة شهر رمضان الكريم

اضيف في 18 سبتمبر, 2006 02:09 م , من قبل موجه
من مصر

الأستاذ حسن نعيم، ملأتنى السعادة و الفخر أن فناناً و شاعراً مثلك قد قام بزيارة مدونتى المتواضعة.

الأخ الكريم سايكروب، أشكرك أيضاً على تشريفك لمدونتى، و لقد سعدت كثيراً حينما وجدت مدونتكم مصادفة لما لمست فيها من الجد و الإهتمام بقضايانا الإسلامية المشتركة.
أنا أيضاً أحب الأمطار و الشتاء،لكنى ألاحظ أن الشتاء فى مدينتى تقل برودته عاماً بعد عام. عموماً قصتى تتحدث عن إنسان وحيد غريب وحدته المدينة بتفاصيلها رغماً عنه.

شكراً



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية








خرابيش على حائط المدونة

كل العصافير التي لاحقت كفي على باب المطار البعيد.. كل حقول القمح، كل العيون.. كانت معي..لكنهم، أسقطوها من جواز السفر أسقطوها من جواز السفر
كلمتك للمدونة