أرادت أن تعرف إن كانت روحها لا تزال تتشبث ببعض براءة من طفولة مضت.
ترى أمازال قلبها يستطيع الرقص على وقع المطر؟؟
هل يسمع لحن القطرات وسط كل هذه الضوضاء التي ملأت العقل؟
كل الصراخ والمحادثات،
كل المحاولات،
كل هذه المهاترات..
وأدركت فجأة أنها نسيت كيف كانت تحلم، وكيف كانت تضم الكون الواسع فى خيالها،
ولم تعد تحمل بين يديها سوى طموح لاهث.
صفعها الإدراك بغربة ارتسمت فى عينيها..ولاحظت ساخرةً أنها حتى لم تبكِ.
وتمنت لو بكت إكراماً ووفاءً لروح قديمة تبعثرت، كما يكرم الأموات..
إن أسوأ من شعورها بحرقة الألم، هو ألا تشعر علي الإطلاق..
ألا يلون النسيم البارد عينيها بألوانه الشفافه، وأن تصير الفرحة برؤية الشمس مجرد عادة،
ألا يهزها ضياع الحلم وأن يصير كالحلوى والضفائر، حكراً علي الأطفال.
ورأت نفسها طفلة تستجدي العصافير كي تحط على كفيها الصغيرتين المفرودتين بفتافيت الخبز،
وتساءلت..
هل كان في ذلك منتهي السذاجة؟
أم منتهى العقل؟
وكل الأغاني التي تعدها بحب أسطوري تعرف أنه لن يجئ..
أم قد يجئ؟؟
هي لم تكن يوماً سنو وايت..لماذا إذن لا تزال في الغابة تنتظر الأمير؟
هل يصير الحب، والجمال، والفوضى، والخيال ملكاً فقط للصغار؟
إنها حتى لا تذكر متى ولا كيف ودعت هذه الأطياف..
فقط تعرف أنها صارت أشبه بعالم الكبار حينما استقبلت للمرة الأولي كيانات الحقد والغيرة السوداء.
والآن ترى صفوف الكبار تقترب..تطلبها الأعين رسمياً للإنضمام،
وفي يديها ورقة حلم..مصفرة الأطراف تستقر فى يديها،
والصفوف الرمادية تقترب..وتنتظر..
فلتُحرَق الورقة،
وأدركت ثانية أن تساؤلاتها لم تكن سوى سكرات أخيرة قبل الموات..أو ربما هى الحياة؟
فلتَحرِق الورقة..
واشتعل اللهب قليلاً ثم ذوى،
وهنا رقصوا جميعاً احتفالا بالنضوج..
ولكناها كانت قد خبأت حلماً أخيراً فى قلبها،
حلماً بأن طفلاً قد يأتي ..ويحمل لها معه كل الأحلام.
موجه
3-2008










من مصر
تملأيني خوفًا يا موجة.. هل سيحدث هذا لي ؟ في الواقع قد بدأ يحدث بالفعل.. أرى أن السنوات الأحلى قد عشتها وانتهى الأمر.. منذ ولدت وحتى سني العاشرة.. منذ ذلك الحين.. بدأ العالم يفقد ألوانه شيئًا فشيئًا.. ذهب بعض الأحبة..لا أدري ماذا سيحدث عندما يفقد العالم بقية ألوانه .. ويذهب الأحبة الباقون.. من الأفضل لي أن أموت قبل أن يحدث هذا بالكامل.. وأصبح أعيش بحكم العادة.. لا أعماق.. لا أفكار.. لا شيء..
غدًا سنتذكر أنا وأنت كل محاولات التعلق بالطفولة والأحلام هذه.. لكن لا أدري ماذا ستكون النتيجة..